الحطاب الرعيني
66
مواهب الجليل
معنى تسمية الأولى أعمية مع خروج بعض أنواع الشركة منها كما ذكر فتأمله والله أعلم . ص : ( وإنما تصح من أهل التوكيل والتوكل ) ش : يعني أنه يشترط في صحة عاقدي الشركة أن يكونا من أهل التوكيل والتوكل هكذا . قال ابن شاس وابن الحاجب : قال ابن عرفة : وقبله ابن عبد السلام وغيره وكلهم تبعوا الوجيز ويرد بوجوب زيادة وأهلية البيع لان كلا منهما بائع لصاحبه نصف ماله ولا يستلزمها أهلية الوكالة جواز توكيل الأعمى اتفاقا وتوكله ، وتقدم الخلاف في صحة كونه بائعا انتهى . وذكره ابن غازي كالمنكت به على المصنف . قلت : ولا يحتاج المصنف إلى زيادة أهلية البيع لان بيع الأعمى جائز على المشهور ، والمصنف إنما يفرع عليه . نعم لو اقتصروا على أحد اللفظين فقالوا من أهل التوكيل والتوكل ، أو قالوا من أهل الوكالة لكان أنسب بالاختصار ، فقد قال ابن الحاجب في باب الوكالة : من جاز أن يتصرف لنفسه جاز أن يوكل وأن يتوكل إلا لمانع وقبله ابن عرفة . وقال : وقول ابن شاس من جاز تصرفه لنفسه جاز كونه وكيلا إلا لمانع ومسائل المذهب واضحة به انتهى . فإن قلت : قد يجوز للشخص أن يوكل ولا يجوز له أن يتوكل كالذمي ، يجوز توكيله ولا يجوز أن يتوكل على مسلم ، وكالعدو فإنه لا يصح توكيله على عدوه كما أشار إلى ذلك ابن الحاجب وابن شاس بقولهما : إلا لمانع على ما قال ابن عبد السلام ، فلعل المصنف أراد إخراج ذلك من الشركة أيضا . قلت : أما أولا فعلى تسليمه فكان يمكنهم أن يقتصروا على قولهم من أهل التوكل لأنه يستلزم أن يكون من أهل التوكل على ما قررتم ، وأما ثانيا فلا نسلم أن الذمي والعدو ليسا من أهل التوكل لان توكيلهما ، إنما يمتنع بالنسبة إلى بعض الاشخاص فقط . وأيضا فلا يحتاج إلى ذلك في هذا الباب لأن الظاهر في مشاركة العدو أنها جائزة ، وأما مشاركة الذمي فالظاهر من كلامه في المدونة أنها صحيحة وإن كانت لا تصح ابتداء . قال فيها في كتاب الشركة : ولا تصح لمسلم أن يشارك ذميا إلا أن لا يغيب الذمي على بيع ولا شراء ولا قضاء ولا اقتضاء إلا بحضرة المسلم انتهى . قال ابن عرفة بعد ذكره كلام المدونة : اللخمي : فإن وقع استحب صدقته بربحه إن شك في عمله بالربا بجميع ماله إن شك في عمله به في خمر وإلا لم يكن عليه شئ انتهى . قوله : وإلا لم يكن عليه شئ أي وإن علم سلامته من عمل الربا وتجر الخمر فلا شئ عليه . كذا قال اللخمي ونقله القرافي ، والظاهر أن حكم مشاركة المسلم الذي لا يحافظ على دينه في التصدق بالربح كذلك ، وانظر إذا تحقق عمله بالربا أو في الخمر ما الحكم ؟ هل يجب التصدق أو يستحب أيضا ؟ والظاهر